السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

401

مختصر الميزان في تفسير القرآن

العلم الراسخ الذي فيها ، وقولهم : وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب استمطار لسحاب الرحمة حتى تدوم بها حياة قلوبهم ، وتنكير الرحمة ، وتوصيفها بكونها من لدنه إظهار منهم الجهل بشأن هذه الرحمة ، وأنها كيف ينبغي أن تكون غير أنهم يعلمون أنه لولا رحمة من ربهم ولولا كونها من لدنه لم يتم لهم أمر . وفي الاستعاذة من الزيغ إلى اللّه محضا واستيهاب الرحمة من لدنه محضا دلالة على أنهم يرون تمام الملك للّه محضا من غير توجه إلى أمر الأسباب . قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ، هذا منهم بمنزلة التعليل لسؤال الرحمة ، وذلك لعلمهم بأن إقامة نظام الخلقة ودعوة الدين وكدح الإنسان في مسير وجوده كل ذلك مقدمة لجمعهم إلى يوم القيامة الذي لا يغني فيه ولا ينصر أحد إلّا بالرحمة كما قال تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ( الدخان / 42 ) ، ولذلك سألوا رحمة من ربهم وفوضوا تعيينها وتشخيصها اليه لينفعهم في أمرهم . وقد وصفوا هذا اليوم بأنه لا ريب فيه ليتجه بذلك كمال اهتمامهم بالسؤال والدعاء ، وعللوا هذا التوصيف أيضا بقولهم : إن اللّه لا يخلف الميعاد لأن شأنهم الرسوخ في العلم ، ولا يرسخ العلم بشيء ولا يستقر تصديق إلّا مع العلم بعلته المنتجة ، وعلة عدم ارتيابهم في تحقق هذا اليوم هو ميعاد اللّه سبحانه به فذكروه « 1 » « 2 » « 3 » .

--> ( 1 ) . آل عمران 7 - 9 : كلام تفصيلي في المحكم والمتشابه والتأويل ( المحكم والمتشابه ، ما معنى كون المحكمات أم الكتاب ؟ ما معنى التأويل ؟ هل يعلم تأويل القرآن غير اللّه سبحانه ؟ ؛ ما هو السبب في اشتمال الكتاب على المتشابه ) . ( 2 ) . آل عمران 7 - 9 : بحث روائي في : المحكم والمتشابه ؛ الراسخون في العلم . ( 3 ) . آل عمران 7 - 9 : بحث روائي في تفسير القرآن .